الجزيري / الغروي / مازح

626

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية قال : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيرا ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحه يجهز عليه » وخبر الحسن بن علي بن شعبة المروي عن تحف العقول عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم : « وأما قولك أن عليا عليه السلام قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجهز على جريحهم ، وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ، ولم يجهز على جريح ، ومن ألقى سلاحه أمنه ومن دخل داره أمنه ، إن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم ، والكف عن أذاهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهيأ لهم المنازل ، ويعود مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلو يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عرض على السيف أو يتوب عن ذلك » وعن شريك قال : « لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتبعوا موليا ولا تجهزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد الله ابن شريك هاتان سيرتان مختلفتان ، فقال : « إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وأن معاوية كان قائماً بعينه ، وكان قائدهم » وفي الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « سار علي عليه السلام بالمنّ والعفو في عدوه من أجل شيعته ، لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده ، فأحب أن يقتدي من جاء بعده به ، فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله ، فيرى الناس أنه قد تعدى وظلم إذا انهزم أهل البغي وكان لهم فئة يلجئون إليها طلبوا وأجهز على جرحاهم واتبعوا وقتلوا ما أمكن اتباعهم وقتلهم ، وكذلك سار علي عليه السلام في أصحاب صفين ، لأن معاوية كان وراءهم ، وإذا لم يكن لهم فئة لم يطلبوا ولم يجهز على جرحاهم ، لأنهم إذا ولوا تفرقوا » إلى غير ذلك من النصوص التي قد تظافرت في أنه عليه السلام سار في أهل الجمل بالمنّ والعفو . قال أبو حمزة الثمالي « قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام بما سار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : إن أبا اليقظان كان رجلا حادّا رحمه الله فقال يا أمير المؤمنين : بم تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال بالمنّ كما سار رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله في أهل مكة » وعن الأصبغ « إن أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل لما قتل طلحة والزبير وقبض على عائشة وانهزم أصحاب الجمل نادى مناديه لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، من ألقى سلاحه فهو آمن ، ثم عاد ببلغة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله الشهباء فركبها ، ثم قال : تعال يا فلان ، وتعال يا فلان حتى جمع إليه زهاء من ستين شيخا ، كلهم من همدان قد تنكبوا الترسة وتقلدوا السيوف ولبسوا المغافر ، فسار وهم حوله حتى انتهى إلى دار عظيمة فاستفتح